الشيخ محمد اليعقوبي
158
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
علاقة الحوزة العلمية بالمجتمع محل الحوزة العلمية من المجتمع محل القطب من الرحى ، فهو ينظر إلى الحوزة وإلى علمائها فما قالت الحوزة قاله المجتمع وما نهتهم عنه انتهوا ، فكان للحوزة الدور الأساسي في تربية المجتمع وتثقيفه من خلال إصدار المجلات والكتيبات والكتب والتفاسير والسير . ودأب أبناء المجتمع في الرجوع إلى الحوزة بكل صغيرة وكبيرة ابتداء من مسألة ثبوت الهلال وانتهاء بالأمور المصيرية كاحتلال الإنكليز لبلدانهم ، وما هذا إلا لثقة الناس بالحوزة العلمية التي كانت سبباً من الله سبحانه وتعالى لحفظ الإيمان والإسلام في قلوب وعقول الناس . وهكذا كانت علاقة الحوزة بالمجتمع علاقة تبادلية ، فأحدهما يتقوم بالآخر ، وأحدهما ، ينتفع من الآخر ، ولهذه العلاقة التبادلية جانبان : الجانب الأول : ما تقدمه الحوزة للمجتمع ( وظائف الحوزة ) : ويمكن حصر أهم الوظائف بالنقاط التالية : أولًا : إعداد المجتهدين والمجتهدين القادة ، لأجل إدارة أمور الناس من الناحية الاجتماعية والدينية والاقتصادية ، وتوجيه الناس وإرشادهم في كل الأصعدة ، وربما كانت هذه الوظيفة هي الأهم من بين الوظائف جميعاً ، لأنها وإن كانت نتيجة من نتائج وجود الحوزة إلا أن الحوزة بدون المجتهد تضيع وتتفكك وتتمزق ، فهو المقوّم لوجودها وعلة استمرارها . ثانياً : إعداد المحققين والفضلاء والكتّاب لأجل إنضاج وتطوير حركة التأليف ، ونشر الوعي في صفوف المجتمع عبر استلهام العبر والمواعظ من القرآن والسنة الشريفة بما يناسب العصر وطرحها للناس ، أو لا أقله تبويب آثار أهل البيت ( ( عليهم السلام ) ) وفهرستها وطرحها للناس .